السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
245
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
بَيْعُ الجُزَاف أولًا - التعريف : الجزاف في اللغة من الجزف ، أي الأخذ بكثرة ، وجزف في الكيل جزفاً : أكثر منه ، والجزاف هو الحدس والتخمين ، وقيل : إنّه فارسي معرّب وأصله گزاف ، وقيل : هو في البيع والشراء : ما كان بلا وزن ولا كيل ، وهو يرجع إلى المساهمة ، وبيع الجزاف هو ما كان مجهول القدر مكيلًا أو موزوناً كان « 1 » . وأمّا البيع فقد تقدّم بيانه في مدخل ( بيع ) . وبيع الجزاف عند الفقهاء هو بيع ما يُكال أو يوزن أو يُعدُّ بلا كيل ولا وزن ولا عدّ « 2 » . ثانياً - الحكم التكليفي : اختلف الفقهاء في جواز بيع الجزاف على مذهبين : المذهب الأوّل : عدم جواز بيع ما يوزن أو يكال أو يعدّ جزافاً ، ولو كان مشاهداً كالصبرة من الطعام ولا بمكيال مجهول ؛ لاشتراط أن يكون المبيع معلوماً بأحد الأُمور الثلاثة : الوزن ، أو الكيل أو العدّ ، وهو ما ذهب إليه فقهاء الإمامية « 3 » ، واستدلّ له بما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « ما كان من طعامٍ سمّيت فيه كيلًا فلا يصلح مجازفةً » « 4 » ، ولأنّه غرر ، ولإفضائه إلى التنازع لو وجب ضمانه « 5 » . المذهب الثاني : جواز بيع الجزاف ، وهو ما اتّفق عليه في الجملة فقهاء المذاهب ، ونقل عن بعض الإمامية ، والأظهر عند الشافعية جوازه مع الكراهة « 6 » ، واستدلّ له بما رواه
--> ( 1 ) العين 6 : 71 - 72 . الصحاح 4 : 1337 . النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 269 . لسان العرب 2 : 275 - 276 . المصباح المنير : 99 . مجمع البحرين 1 : 292 . المعجم الوسيط 1 : 121 . ( 2 ) النهاية ( الطوسي ) : 378 . الوسيلة : 245 . تحرير الأحكام 2 : 423 . الشرح الصغير 3 : 35 . ( 3 ) المبسوط 2 : 124 . الخلاف 3 : 55 ، م 80 ، 162 ، م 258 . تذكرة الفقهاء 10 : 74 . السرائر 2 : 258 . جواهر الكلام 22 : 417 - 418 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 7 : 122 ، ح 530 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 10 : 74 . ( 6 ) حكاه عن ابن الجنيد في مختلف الشيعة 5 : 268 . تبيين الحقائق 4 : 5 . روضة الطالبين 3 : 358 . نهاية المحتاج 3 : 392 . حاشية الدسوقي 3 : 20 . كشّاف القناع 3 : 169 .